محمد حسين الذهبي

362

التفسير والمفسرون

بحرف ليس معهودا في كلام العرب . اللهم إلا إن دل عليه الدليل اللفظي أو الحالي كقول الشاعر : فقلت لها قفى فقالت قاف أراد : قالت وقفت . وقول زهير : بالخير خيرات وإن شرافا * ولا أربد الشر إلا أن تا أراد : وإن شرا فشر ، وأراد : إلا أن تشاء . وقول الآخر : نادوهموا ألا الجموا ألاتا * قالوا جميعا كلهم ألا فا أراد : ألا تركبون . قالوا : ألا فاركبوا . وقوله عليه الصلاة والسلام « كفى بالسيف شا » أراد . شافيا « 1 » . . . . ولكن أين الدليل على ما ذكر في قوله ( ألم ) ؟ على أنه لم يقم دليل من الخارج يدل على هذا التفسير ، إذ لو كان له دليل لاقتضت العادة نقله ، لأنه من المسائل التي تتوفر الدواعي على نقلها لو صح أنه مما يفسر ويقصد تفهيم معناه . . . ولما لم يثبت شئ من ذلك دل على أنه من قبيل المتشابهات ، فإن ثبت له دليل عليه صرنا إليه وإلا توقفنا : ومثل هذا المروى عن ابن عباس - ولعله أشكل منه - ما قاله سهل التستري في تفسيره للبسملة حيث قال : ( « بسم اللّه الرحمن الرحيم » الباء : بهاء اللّه عز وجل ، والسين : سناء اللّه عز وجل ، والميم : مجد اللّه عز وجل ، واللّه : هو الاسم الأعظم الذي حوى الأسماء كلها ، وبين الألف واللام منه حرف مكي

--> ( 1 ) انظر تفسير القرطبي ج 1 ص 155 - 156